محمد حمد زغلول

59

التفسير بالرأي

وخلاصة القول : إن أدلة الجمهور قوية ولا يملك أحد إلا التسليم بما ذهب إليه جمهور الفقهاء أما بالنسبة إلى ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه اللّه لا نملك أيضا إلا أن نباركه ، ولا سيما إذا أدركنا الدوافع التي حملت إمامنا الجليل على هذا القول : وهو خشيته من ضياع السنة وتركها بدعوى معارضتها للقرآن الكريم ، مما يؤدي إلى صرف الناس عن العمل بالسنة المشرفة ، وفي الواقع فإن خوف الإمام الشافعي على سنة النبي صلى اللّه عليه وسلّم في محلّه ، فنحن اليوم نرى العديد من الدعوات القائلة بترك السنة والتمسّك فقط بالقرآن ، وأعتقد أن هؤلاء لا يقولون ذلك حبا بالقرآن الكريم بل يعتبرون دعوتهم هذه خطوة أولى في طريق دعوتهم لإنكار القرآن ، فمن يطالب بترك السنة النبوية سيجد الطريق أمامه ممهدة للمطالبة بترك القرآن ، فيما لو وجدت دعوته بترك السنة قبولا في أي قطر من بلاد اللّه الواسعة . النوع الرابع - نسخ القرآن بالسنة : في هذا النوع من أنواع النسخ وقع الخلاف أيضا بين الجمهور والشافعية « 1 » ، حيث قال الجمهور بوقوع نسخ القرآن بالسنة ، ومن أدلتهم نسخ آية الوصية للوالدين والأقربين بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ألا لا وصية لوارث » « 2 » ونسخ جلد الزاني

--> ( 1 ) - انظر الرسالة للشافعي 110 - ارشاد الفحول 167 - الاحكام لابن حزم 4 / 477 - الاحكام للآمدي 3 / 217 ، أصول السرخسي 2 / 72 . ( 2 ) - وهو جزء من حديث طويل : أخرجه ابن ماجة باب الوصايا 2 / 905 ، والنسائي الوصايا 6 / 247 والترمذي - كتاب الوصايا 2 / 434 ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح - وأحمد رقم 2712 .